ابن أبي أصيبعة

130

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أقول ويقع لي أن من الألفاظ التي في لغة اليونانيين وهي قلائل ما لا يكون في آخره سين مثل سقراط وأفلاطن وأغاثاذيمون وأغلوقن وتامور وياغات وكذلك من غير أسماء الناس مثل أنالوطيقيا ونيقوماخيا والريطورية ومثل جند بيدستر وترياق فإن هذه الأسماء تكون في لغة اليونانيين لا يجوز عندهم تنوينها فتكون بلا سين وذلك مثل ما عندنا في لغة العرب أن من الأسماء ما لا ينون وهي الأسماء التي لا تنصرف مثل إسماعيل وإبراهيم وأحمد ومساجد ودنانير فتكون هذه كتلك والله أعلم وقد مدح أبو العلاء بن سليمان المعري في كتاب الاستغفار كتب جالينوس ومدوني الطب فقال ( سقيا ورعيا لجالينوس من رجل * ورهط بقراط غاضوا بعد أو زادوا ) ( فكل ما اصلوه غير منتقض * به استغاث أولو سقم وعواد ) ( كتب لطاف عليهم خف محملها * لكنها في شفاء الداء أطواد ) ومن ألفاظ جالينوس وآدابه ونوادره الحكمية مما ذكره حنين ابن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء قال جالينوس الهم فناء القلب والغم مرض القلب ثم بين ذلك فقال الغم بما كان والهم بما يكون وفي موضع آخر الغم بما فات والهم بما هو آت فإياك والغم فإن الغم ذهاب الحياة ألا ترى أن الحي إذا غم وجبة تلاشى من الغم قال في صورة القلب إن في القلب تجويفين أيمن وأيسر وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر وفيهما عرقان يأخذان إلى الدماغ فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض فانقبض لانقباضه العرقان فتشنج لذلك الوجه وألم له الجسد وإذا عرض له ما يوافق مزاجه انبسط وانبسط العرقان لانبساطه قال وفي القلب عريق صغير كالأنبوبة مطل على شغاف القلب وسويدائه فإذا عرض للقلب غم انقبض ذلك العريق فقطر منه دم على سويداء القلب وشغافه فيعصر عند ذلك من العرقين دم يتغشاه فيكون ذلك عصرا على القلب حتى يحس ذلك في القلب والروح والنفس والجسم كما يتغشى بخار الشراب الدماغ فيكون منه السكر وقيل إن جالينوس أراد امتحان ذلك فأخذ حيوانا ذا حس فغمه أياما ولما ذبحه وجد قلبه